محمد بن جرير الطبري
230
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وعقر الحُمُرُ ، فأنزل الله عز وجل : " وإذا تولى سعَى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرْثَ والنسل " . وأما " ألد الخصام " فأعوجُ الخصام ، وفيه نزلت : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) [ الهمزة : 1 ] ونزلت فيه : ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ ) إلى ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) [ القلم : 10 - 13 ] ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل نزل ذلك في قوم من أهل النفاق تكلموا في السرية التي أصيبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرَّجيع . * ذكر من قال ذلك : 3962 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن أبي إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما أصيبت هذه السرية أصحاب خُبَيْب بالرجيع بين مكة والمدينة ، فقال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا ! ( 2 ) لا هم قعدوا في بيوتهم ، ولا هم أدَّوْا رسالة صاحبهم ! فأنزل الله عز وجلّ في ذلك من قول المنافقين ، وما أصاب أولئك النفر في الشهادة والخير من الله : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " = أي : ما يُظهر بلسانه من الإسلام = " ويشهد الله على ما في قلبه " = أي من النفاق - ( 3 ) " وهو ألد الخصام " أي : ذو جدال إذا كلمك وراجعك = " وإذا تولى " - أي : خرج من عندك = " سعىَ في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحَرثَ والنسل والله لا يحب الفساد " - أي :
--> ( 1 ) الأثر رقم : 3961 - لم يذكر الطبري في تفسير " سورة الهمزة " و " سورة القلم " هذا الخبر من أن الآيتين نزلتا في الأخنس بن شريق . وهذا دليل آخر على صدق ما أخبروا به عنه أنه قد اختصر هذا التفسير اختصارًا كبيرًا ، كما جاء في أخباره . وسيأتي بعض هذا الأثر برقم : 3978 . ( 2 ) في المطبوعة : " هؤلاء المقتولين " . والصواب من سيرة ابن هشام . وبعد هذا في ابن هشام : " لا هم قعدوا في أهليهم " . ( 3 ) مكان هذا التفسير في نص ابن هشام : " وهو مخالف لما يقول بلسانه " .